النووي
117
شرح صحيح مسلم
التي لا أنيس بها وأما تخصيصه صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر بالوعيد المذكور فقال القاضي عياض سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته إليها وضعف دواعيها عنده وإن كان لا يعذر أحد بذنب لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة ولا دواعي متعادة أشبه اقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها فان الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا ويخلى سره منه فكيف بالزنا الحرام وإنما دواعي ذلك الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الامام لا يخشى من أحد من رعيته ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فان الانسان إنما يداهن ويصانع بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته أو يطلب عنده بذلك منزله أو منفعه وهو غنى عن الكذب مطلقا وكذلك العائل الفقير قد عدم المال وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة في الدنيا لكونه ظاهرا فيها وحاجات أهلها إليه فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزاني والامام الكاذب الا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى والله أعلم وأما الثلاثة في الرواية الأخيرة فمنهم رجل منع فضل الماء من ابن السبيل المحتاج ولا شك في غلظ تحريم ما فعل وشدة قبحه فإذا كان من يمنع فضل الماء الماشية عاصيا فكيف بمن يمنعه الآدمي المحترم فان الكلام فيه فلو كان ابن السبيل غير محترم كالحربي والمرتد لم يجب بذل الماء له وأما الحالف كاذبا بعد العصر فمستحق هذا الوعيد وخص ما بعد العصر لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار وغير ذلك وأما مبايع الامام على الوجه المذكور